السيد محمد تقي المدرسي

21

الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة

ومحمد بن مسلم وأشباههم في المسائل الدينية ، كما تخصَّص جابر بن حيان في الرياضيات ، وعلى هذا الترتيب . حتى أنه كان يأتيه الرجل فيسأله عما يريد من نوع الثقافة ، فيقول الفقه فيدله على أخصائِيِّهِ ، أو التفسير فيومئ إلى صاحبه ، أو الحديث والسيرة ، أو الرياضيات ، أو الطب ، أو الكيمياء ، فيشير إلى تلامذته الأخصائيين ، فيذهب الرجل بملازمة من أراد حتى يخرج رجلًا قديراً بارعاً في ذلك الفن . ولم يكن الوافدون إليه من أهل قطر خاص ، فلقد كانت طبيعة العالم الإسلامي في عصره تقضي على الأمة بتوسيع الثقافة والعلم والمعرفة في كل بيت . حيث إن الفتوحات المتلاحقة التي فتحت على المسلمين أبواباً جديدة من طرق العيش ، وعادات الخلق ، وأفكار الأمم ، كانت تسبب احتكاكاً جديداً للأفكار الإسلامية بالنظريات الأخرى ، ولسبيل الحياة عند المسلمين بعادات الفرس والروم وغيرهما من جارات الدولة الإسلامية ، كما خلقت مجتمعاً حديثاً امتزج فيه المتأثر العميق بالوضع ، والمنحرف الكامل عن الإسلام ، مما سبَّب حدوث تناقضات في الحياة ، قد تُرديه وتُحدث لديه انعكاسات سيئة جدًّا لذلك الامتزاج الطبيعي المفاجئ . لذلك هرعت الأمة يومئذ إلى العلم والثقافة والتصقت بأبي عبد الله الصادق عليه السلام مؤملة الخضب الموفور ، ووفدت عليه من أطراف العالم الإسلامي طوائف مختلفة ، وساعدهم على المثول عنده مركزه الحساس ، حيث اختار - في الأعم الأغلب - مدينة الرسول صلى الله عليه وآله التي كانت تُمثِّل العصب الحساس في العالم الإسلامي ، ففي